العلامة المجلسي
76
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار
جَمَاعَةً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ وَبَكَى ثُمَّ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً إِنْ عَافَانِيَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ أَخَافُهُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَمْلِكُ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَافَانِي مِنْهُ وَقَدْ حَوَّلْتُ عِيَالِي مِنْ مَنْزِلِي إِلَى قُبَّةٍ فِي خَرَابِ الْأَنْصَارِ وَقَدْ حَمَلْتُ كُلَّ مَا أَمْلِكُ فَأَنَا بَائِعٌ دَارِي وَجَمِيعَ مَا أَمْلِكُ وَأَتَصَدَّقُ بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع انْطَلِقْ وَقَوِّمْ مَنْزِلَكَ وَجَمِيعَ مَتَاعِكَ وَمَا تَمْلِكُ بِقِيمَةٍ عَادِلَةٍ فَاعْرِفْ ذَلِكَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ فَاكْتُبْ فِيهَا جُمْلَةَ مَا قَوَّمْتَهُ ثُمَّ انْطَلِقْ إِلَى أَوْثَقِ النَّاسِ فِي نَفْسِكَ وَادْفَعْ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ وَأَوْصِهِ وَمُرْهُ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ يَبِيعَ مَنْزِلَكَ وَجَمِيعَ مَا تَمْلِكُ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْكَ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ وَقُمْ فِي مَالِكَ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ فَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ مِثْلَ مَا كُنْتَ تَأْكُلُ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ تَصَدَّقُ بِهِ فِيمَا يَسْهُلُ عَلَيْكَ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صِلَةِ قَرَابَةٍ وَفِي وُجُوهِ الْبِرِّ فَاكْتُبْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَأَحْصِهِ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ فَانْطَلِقْ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي وَصَّيْتَ إِلَيْهِ فَمُرْهُ أَنْ يُخْرِجَ الصَّحِيفَةَ ثُمَّ اكْتُبْ جُمْلَةَ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ وَأَخْرَجْتَ مِنْ صِلَةِ قَرَابَةٍ أَوْ بِرٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ثُمَّ افْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَتَّى تَفِيَ اللَّهَ بِجَمِيعِ مَا نَذَرْتَ فِيهِ وَيَبْقَى لَكَ مَنْزِلُكَ وَمَالُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ